أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

123

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

3 - تواجد قطعات ضاربة من الجيش العراقي على الجبهة الشرقيّة ، ما يشكّل خطراً على الكيان الصهيوني . عندها قرّرت الولايات المتّحدة قلب الحكم في العراق ، [ وقد تمّ التواصل بين بعثيّي العراق وبين صدّام حسين وميشيل عفلق والسفارة الأمريكيّة في بيروت . إذ بعد أسبوعٍ من المفاوضات مع السفارة الأمريكيّة قام صدّام حسين بإبلاغ بعثيّي العراق بأنّ الحكومتين الأمريكيّة والبريطانيّة أبدتا استعدادهما للتعاون إلى أقصى حدٍّ بشرطين : الأوّل : تقديم تعهّد خطّي بالعمل وفق ما يرسمونه لهم . الثاني : أن يبرهن البعثيّون على قوّتهم في الداخل ، فتمّ تنظيم مظاهرة ضخمة ضدّ عبد الرحمن عارف بالتعاون مع الشيوعيّين والدينيّين ، وقد مشى في مقدّمتها أحمد حسن البكر وحردان التكريتي وعماش وآخرون . وقد أناطت السفارة الأمريكيّة ببيروت استعدادها للتعاون معهم بالتساهل بعد نجاح الانقلاب في مسألة النفط مع الشركات الأمريكيّة ، فوافقوا على هذا الشرط . وبعد ثلاثة أيّام كلّفتهم السفارة الأمريكيّة بالتعاون مع عبد الرزّاق النايف آمر الحرس الجمهوري لعبد الرحمن عارف والسير على ما يرسمه لهم ، وقد انعقد الاجتماع في سيّارته الخاصّة ليلة 12 / 7 / 1968 م وتمّ الاتّفاق على كلّ شيء ] « 1 » . وقد وقع الاختيار أوّل الأمر على العقيد رجب عبد الحميد ليكون واجهة الانقلاب ، ثمّ استقرّ الرأي فيما بعد على اللواء المتقاعد أحمد حسن البكر . اتّصل أحمد حسن البكر وحردان التكريتي وفاضل حسن بالسيّد مهدي الحكيم ( رحمة الله ) لمعرفة مطالب المرجعيّة ، فكان الجواب : « إنّنا لا نريد شيئاً سوى قيام حكومة بحيث يشعر أبناء العراق أنّها حكومتهم ، ويدافعون عنها بكلّ قلوبهم لأنّها تضمن مصالحهم » ، فكان الجواب : « نحن استفدنا من دروس سنة 1963 » . وفي زيارةٍ لوفدٍ من علماء بغداد والكاظميّة للرئيس عارف ، حذّره السيّد مرتضى العسكري من عودة حزب البعث إلى الحكم ، إلّا أنّ عارف طمأن الحضور بأنّ الأوضاع تحت السيطرة وأنّ كلّ شيء على ما يرام . [ وفي زيارةٍ للسيّدين مرتضى العسكري ومهدي الحكيم لوزير الدفاع في حكومة عارف حول إعفاء طلبة العلوم الدينيّة من الخدمة العسكريّة ، قال السيّد العسكري : « أرى هناك علامات تحرّك بعثي » ، فقال الوزير : « لا سيّدنا . . ما كو كلّ شي ، لم يكونوا سوى بعض الضبّاط البعثيّين المعتقلين الذين أطلقنا سراحهم بعد إعلان توبتهم » . وقد كرّر الحديث نفسه مع رئيس الوزراء طاهر يحيى ، ولكنّه لم يأخذ بتحذيره ] « 2 » .

--> ( 1 ) من مذكّرات حردان عبد الغفّار التكريتي : 16 - 17 ( 2 ) ما بين [ ] من : العلّامة العسكري بين الأصالة والتجديد : 238 .